أبو نصر الفارابي

81

احصاء العلوم

وأن الرئاسة ضربان « 1 » : رئاسة تمكن الأفعال والسنن والملكات الإرادية التي شأنها أن ينال بها ما هو في الحقيقة سعادة ، وهي الرئاسة الفاضلة . والمدن والأمم المنقادة لهذه الرئاسة هي المدن والأمم الفاضلة . ورئاسة تمكن في المدن الأفعال والشيم التي تنال بها ما هي مظنونة أنها سعادات من غير أن تكون كذلك ، وهي الرئاسة الجاهلية ، وتنقسم هذه الرئاسة أقساما كثيرة ، ويسمى كل واحد منها بالغرض الذي يقصده ويؤمه ، ويكون على عدد الأشياء التي هي الغايات والأغراض التي تلتمس هذه الرئاسة : فإن كانت تلتمس اليسار سميت رئاسة الخسة ، وإن كانت الكرامة سميت رئاسة الكرامة ، وإن كانت بغير هاتين سميت باسم غايتها تلك « 2 » . وتبين أن المهنة الملكية الفاضلة تلتئم بقوتين : إحداهما - القوة على القوانين الكلية « 3 » . والأخرى - القوة التي يستفيدها الإنسان بطول مزاولة الأعمال المدنية ، وبممارسة الأفعال في الأخلاق ، والأشخاص في المدن التجربية . والحنكة فيها بالتجربة وطول المشاهدة ، على مثال ما عليه الطب ، فإن الطبيب إنما يصير معالجا كاملا بقوتين :

--> ( 1 ) الرئاسة ضربان : الحكم نوعان : فاضل وجاهل . وبناء عليه تكون المدن والأمم نوعين : مدن وأمم فاضلة ، ومدن وأمم جاهلة . ( 2 ) أنواع المدن الجاهلة كثيرة وقد فصلها الفارابي في كتاب السياسة المدنية ، وفي كتاب آراء أهل المدينة الفاضلة . وذكر هنا منها مدينة الكرامة ومدينة الخسة . ( 3 ) القوة على القوانين الكلية : القدرة على سن القوانين العامة .